السيد الخوئي
399
غاية المأمول
وأجاب ثانيا بأنّ المصالح لا يعلم حصولها بالإتيان بالأكثر أيضا في صورة الشكّ في الجزئيّة فاحتمال حصول المصلحة موجود بإتيان الأقلّ وبإتيان الأكثر ، والقطع بحصولها منفيّ حتّى لو جيء بالأكثر ؛ لأنّ الإتيان بالأكثر إنّما يكون بإتيان مشكوك الجزئيّة برجاء المطلوبيّة إذ لا يستطيع الجزم بها ؛ لأنّه تشريع ، ومن المحتمل أن تكون المصلحة مترتّبة على إتيان كلّ جزء بعنوان كونه جزءا يقينيّا بحيث يقصد به وجه الوجوب الغير المتحقّق في المقام . وهذا الجواب كسابقه فإنّه : أوّلا : إنّما يتمّ حيث يكون المأمور به عباديّا ، لأنّه الّذي يحتمل فيه اعتبار قصد الوجه ، وأمّا التوصليّات فلا ، لحصول الغرض بصرف الإتيان وإن لم يقصد به القربة . وثانيا : أنّ لازمه عدم إمكان الاحتياط أصلا ؛ لأنّ كلّ جزء يمكن أن يعتبر فيه قصد الوجه ، فهذا يوجب رفع مشروعيّة الاحتياط كلّية ولا يلتزم بها أحد أصلا حتّى الشيخ نفسه . وثالثا : أن لا احتمال لاعتبار قصد الوجه في الأجزاء فإنّ من يعتبره لتلك الشبهة الكلاميّة إنّما يعتبره في مجموع العمل الّذي يمكن فيه معرفة الوجه ، أمّا ما لم يمكن فيه معرفة الوجه من العمل الكامل أو الجزء وإن أمكن فيه معرفة الوجه فلا يعتبر فيه قصد الوجه أصلا . وقد أجاب الميرزا النائيني « 1 » عن هذه الشبهة بأنّ الغرض إن كان ترتّبه على العمل ترتّب المعلول على علّته التامّة فيمكن أن يأمر الشارع به وأن يأمر بعلّته ، مثلا يقول : اقتل المشرك أو اضرب عنقه ، وحيث يكون من الأفعال الّتي هي مترتّبة على عمل يكون ترتّبها عليه ليس كترتّب المعلول على علّته التامّة ، فهنا إنّما يسع الشارع أن يأمر بالسبب ولا يسعه أن يأمر بالمسبّب ؛ لأنّه قد لا يقدر عليه .
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 3 : 501 - 502 .